مجمع البحوث الاسلامية
270
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أنّه عليه السّلام صارت في عينيه غشاوة بيّضتهما ، وكان عليه السّلام يدرك إدراكا ضعيفا . ( 13 : 40 ) المراغيّ : أي أصابتهما غشاوة بيضاء غطّت على البصر ، مع بقاء العصب الّذي يدرك المبصرات سليما معافى . قال الدّكتور عبد العزيز إسماعيل باشا : البياض المصحوب بضياع البصر غالبا معناه : « الجلوكوما » ، والمعروف عند الاختصاصيّين في أمراض العيون ، أنّ أهمّ سبب لها هو التّغيّرات في الأوعية الشّعريّة ، نتيجة لأسباب كثيرة ، من أهمّها الانفعالات العصبيّة ، كما يحدث في زيادة ضغط الدّم ، لا سيّما الحزن . ( 13 : 28 ) الطّباطبائيّ : « ابيضاض العين » أي سوادها ، هو العمى وبطلان الإبصار ، وربّما يجامع قليل إبصار ، لكن قوله الآتي : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً يوسف : 93 ، يشهد بأنّه كناية عن ذهاب البصر . ( 11 : 233 ) عبد الكريم الخطيب : وهكذا تهجم لوعات الأسى والحسرة على هذا الشّيخ الكبير ، حتّى لقد ابيضّت عيناه من الحزن الدّفين ، الّذي أبى على عينيه أن تبللّهما قطرات الدّموع ، وأن تطفئ النّار المشتعلة فيهما ، حتّى أتت على فحمة سوادها ، وأحالته رمادا . ( 7 : 34 ) تبيضّ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . آل عمران : 106 ابن عبّاس : تبيّض وجوه أهل السّنّة ، وتسودّ وجوه أهل البدعة . ( القرطبيّ 4 : 167 ) هم المؤمنون . ( ابن الجوزيّ 1 : 437 ) عطاء : تبيضّ وجوه المهاجرين والأنصار ، وتسودّ وجوه بني قريظة والنّضير . ( القرطبيّ 4 : 167 ) الزّجّاج : أي يثبت لهم العذاب ذلك اليوم ، وابيضاضها : إشراقها وإسفارها . وقال اللّه عزّ وجلّ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ عبس : 38 ، 39 ، أسفرت واستبشرت لما تصير إليه من ثواب اللّه ورحمته ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ إسودادها لما تصير إليه من العذاب ، قال اللّه : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ عبس : 40 . والكلام ( تسودّ وتبيضّ ) بفتح التّاء ، الأصل « تسودد » و « تبيضض » ، إلّا أنّ الحرفين إذا اجتمعا وتحرّكا أدغم الأوّل في الثّاني . وكثير من العرب تكسر هذه التّاء من « تسودّ وتبيضّ » ، والقراءة بالفتح ، والكسر قليل ، إلّا أنّ كثيرا من العرب يكسر هذه التّاء ليبيّن أنّها من قولك : أبيض وأسود ، فكأنّ الكسرة دليل على أنّه كذلك في الماضي . وقرأ بعضهم : ( تسوادّ وتبياضّ ) وهو جيّد في العربيّة ، إلّا أنّ المصحف ليست فيه ألف ، فأنا أكرهها لخلافه ، على أنّه قد تحذف ألفات في القرآن نحو ألف ( إبراهيم ) و ( إسماعيل ) ونحو ألف ( الرّحمن ) ، ولكنّ الإجماع على إثبات هذه الألفات المحذوفة في الكتاب في اللّفظ ،